السيد علي الطباطبائي

125

رياض المسائل

سبيلا إلى سهولة الأمر في القبلة ، واتساع الدائرة فيها ، وأنه لا ضرورة إلى ما ذكره أرباب الهيئة ، مضافا إلى خلو النصوص عن بيان العلامات بالكلية ، إلا ما مرت إليه الإشارة ، وقد عرفت أيضا إجماله . ومع ذلك ، فقد ورد في الصحيح وغيره : ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 1 ) . قيل : ويؤيد ذلك بأوضح تأييد ما عليه قبور الأئمة - عليهم السلام - في العراق من الاختلاف ، مع قرب المسافة بينهما على وجه يقطع بعدم انحراف القبلة فيه ، مع استمرار الأعصار والأدوار من العلماء الأبرار على الصلاة عندها ، ودفن الأموات ونحو ذلك ، وهو أظهر ، ظاهر في التوسعة ، كما لا يخفى ( 2 ) . وفيه نظر ، يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في الروض ، فقال في جملة كلام له : وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها - أي بين العلامات الثلاث - وعدم تأثيره في الجهة ففاسد ، لما تقدم في تحقيق الجهة من اعتبار تعين الكعبة ، وظنها أو احتمالها ، وهذا القدر من التفاوت لا يبقى معه شئ منها . فإن من كان بالموصل - مثلا - وكان عارفا مجتهدا في القبلة يقطع بكونه إذا انحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بنحو ثلث ما بين الجنوب والمغرب الاعتدالين خارجا عن سمت الكعبة . وكذا من كان بأطراف العراق الشرقية كالبصرة إذا استقبل نقطة الجنوب . وهذا أمر لا يخفى على من تدبر قواعد القبلة ، وما يتوقف عليه من المقدمات ، ومن طريق النص إذا كان جعل الجدي على الأيمن يوجب مسامتة الكعبة في الكوفة ، التي هي بلد الراوي ، ونحوها كيف يوجب مسامتتها إذا كان بين الكتفين ، لبعد ما بينهما بالنسبة إلى بعد المسافة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب القبلة ح 1 وح 2 ج 3 ص 228 . ( 2 ) والقائل : هو المحدث البحراني في الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في سهولة الأمر في القبلة ج 6 ص 387 .